احسان الامين

59

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

فقد ذكر العلّامة الطهراني - في موسوعته - اسم الكتاب على أنّه للمولى الشريف العدل أبي الحسن الفتوني النباطي العاملي الاصفهاني الغروي . وهذا التفسير من المتروكات ، ولم يرجع إليه أي من المفسّرين الشيعة ، ولعدم شهرة الكتاب ومجهوليّته ، فإنّه طبع في إيران سنة 1303 ه ، ونسب في الطّبع إلى الشيخ عبد اللّطيف الكازروني لعدم اطّلاع مباشر الطّبع « 1 » . هذا الكتاب المجهول الهويّة ، اختاره الذهبي ليكون « خير مرجع يصوّر لنا معالم التفسير عند الإمامية الاثني عشريّة . . . » « 2 » ، مع أنّ الناظر إلى مقدّمته يجده أقرب إلى تفاسير الباطنية منه إلى الإمامية ، ولا نعلم لم ابتدأ به الذهبي مع أنّه من تفاسير القرن الثالث عشر الهجري ، وحاله كما علمت . وعلى نهج الذهبي سار الزرقاني الّذي عدّ أوّلا الغلاة والسبئية من الشيعة ، ثمّ قدّم ثانيا : « مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار » للمولى الكازروني كنموذج وحيد لتفاسير الشيعة . . ! ! « 3 » ثانيا : تفسير ( الإمام الحسن العسكري ) ، والذي وصفه الذهبي بأنّه : « يمثّل لنا تفسير إمام من أئمّتهم المعصومين الذين عندهم علم الكتاب كلّه ، ظاهره وباطنه » « 4 » . هذا الكتاب ، ورغم أنّ البعض ربّما نقل منه بعض الروايات ، إلّا أنّ أعلام الشيعة ومنذ القدم عدّوه من الموضوعات ، ونفوا نسبته إلى الإمام العسكري ( ع ) . فقد قال عنه وعن راويه ، ابن الغضائري ، وهو من أعلام الرجال عندهم : « محمّد ابن القاسم المفسّر الأسترآبادي : روى عنه أبو جعفر بن بابويه ، ضعيف كذّاب ، روى عنه تفسيرا يرويه عن رجلين مجهولين أحدهما يعرف بيوسف بن محمّد بن زياد ،

--> ( 1 ) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة / الشيخ آغا بزرگ الطهراني / ج 20 / ص 264 . ( 2 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 81 . ( 3 ) - مناهل العرفان في علوم القرآن / الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني / ج 2 / ص 85 . ( 4 ) - م . ن / ص 49 .